اللجنة العلمية للمؤتمر

120

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

بنعيم المعاد ، وتحصيل المراد ، من جهة دلالة ذلك على عدم قابليّة هذه الحياة ، ودناءة مرتبة الدنيا وعدم لياقتها ، وأنّها قنطرةٌ إلى الآخرة ، ولذا قالوا : الدنيا ساعةٌ ، فاجعلها طاعةً . فكأنّهم عليهم السلام برضاهم وتسليمهم بمنزلة من خيّره اللَّه تعالى بين البقاء في الدنيا والرحيل ، فاختار الرحيل ، وأسرع عمداً ، وعانق الموت رغبةً عن الدنيا ، وشوقاً إلى الآخرة « 1 » . وبهذا « 2 » يجاب عن إشكال : إنّهم عليهم السلام إذا كانوا يعلمون بأوقات وفياتهم ، وأسبابها ، فلم لم يحترزوا عنها ؟ ! وكيف باشروها وحضروها مع قوله تعالى : « وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » « 3 » ؟ ! « 4 » . وبذلك تعرف أنّ من فدى روحه في « الحجّ » بدل الأُضحية شوقاً إلى لقاء اللَّه ، فهو في أعلى مراتب القرب والقبول . لكن لا يليق ذلك بكلّ أحدٍ ، بل إنّما هو مشروطٌ بحصول اليقين الكامل والعشق الخارق ، أمّا مع عدم التهيّؤ وكمال الاستعداد ، ومع الشكّ والترديد ، فهو من أعظم المآثم . والحمد للَّه‌ربّ العالمين . انتهت رسالة ( عروض البلاء على الأولياء ) ، ويبقى ممّا يرتبط بها أُمور : الأوّل : إنّ المصنّف أراد تفصيل الإجابة عن إشكال الإلقاء في التهلكة ، ولكنّه لم يكتبه ،

--> ( 1 ) . وقد ذكرت هذا في الروايات بعنوان : « اختيار لقاء اللَّه » . . كما في حديث عبد الملك بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : أنزل اللَّه تعالى النصر على الحسين عليه السلام حتّى كان بين السماء والأرض ، ثمّ خُيّر النصر أو لقاء اللَّه ، فاختار لقاء اللَّه تعالى ( أُصول الكافي : ج 1 ص 260 باب أنّ الأئمّة عليهم السلام يعلمون متى يموتون ، وأنّهم لا يموتون إلّاباختيارٍ منهم ، الحديث 8 ) . ( 2 ) . هذا إشارة إلى الوجه الأخير ، بل إلى الكتاب كلّه ؛ لأنّ الوجوه السابقة تصلح - أيضاً - للإجابة عن هذاالإشكال ، وقد تقدّم كلام مفصّل تضمّن إجابة أوسع عن الإشكال ، فراجع . ( 3 ) . البقرة : 195 . ( 4 ) . في مخطوطة المصنّف هنا بياض بمقدار نصف صفحة .